أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
7
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
يَفْقَهُونَ « 1 » ، فموضوع السيف للعامة ، ومجموع القرآن للخاصة ، وإن كان الجميع في معانيه مشتركا ، وبأوامره ونواهيه مرتبطا ومشتبكا ، غير أن العامي يرى السيف فيرتدع ، والخاصي يرى الحق فيتّبع ، وشتّان ما بين مدبّر ومسخّر بغيره ، ومؤدّب ومهذّب بنور ربه . وقد كان يختلج في صدري معنى قوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ « 2 » ، لجمعه بين الكتاب والميزان والحديد على تنافر ظاهرها من المناسبة ، وبعدها قبل الرؤية [ 4 ب ] والاستنباط عن جواز المشاكلة والمجانسة ، وسألت عنه عدة من أعيان العلماء المعروفين « 3 » بالتفسير ، والمشهورين من بينهم بالتذكير ، فلم أحصل منهم على جواب يزيح العلّة ، ويشفي الصدر وينقع الغلّة « 4 » ، حتى أعملت التفكر ، وأنعمت « 5 » التدبر ، فوجدت الكتاب قانون الشريعة « 6 » ، ودستور الأحكام الدينية ، يبين سبل المراشد ، ويفصّل جمل الفرائض ، ويرتهن مصالح الأبدان والنفوس ، ويتضمن جوامع الأحكام والحدود ، وقد حظر فيه التعادي والتظالم ، ورفض التباغي « 7 » والتخاصم ، وأمر بالتناصف والتعادل ، في اقتسام « 8 » الأرزاق المخرجة لهم بين رجع السماء وصدع الأرض ، ليكون ما يصل منها إلى أهل الخطاب ، بحسب الاستحقاق بالتكسّب ، دون التغلّب والتوثّب ، واحتاجوا في استدامة حياتهم بأقواتهم مع النّصفة المندوب إليها إلى استعمال آلة للعدل يقع بها التعامل ، ويعمّ معها التساوي والتعادل ، فألهمهم الله اتخاذ الآلة التي هي الميزان ، فيما يأخذونه ويعطونه لئلا يتظالموا
--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية 13 . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية 25 . ( 3 ) إضافة من ب . ( 4 ) شدة العطش . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 499 ( غلل ) . ( 5 ) أنعم فيه : بالغ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 586 ( نعم ) . ( 6 ) وردت في الأصل : الشرعية . ( 7 ) وردت في الأصل : الباغي ، والتصحيح من ب . ( 8 ) وردت في ب : أقسام .